الناس إلى وقت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبعده إلى يوم القيامة، فقال (١): {فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} للَّه تعالى على ما أنعم اللَّه تعالى عليكم من هذا وغيره.
وقوله تعالى:{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً}: على قراءة النصب؛ أي: وسخرنا لسليمان الريح، وعلى قراءة الرفع (٢)(الريحُ) خبرُ اللام؛ كقولك: المال لزيد.
وقوله تعالى:{عَاصِفَةً}: أي: شديدةَ الهبوب، نصبٌ على الحال، وقال في آية أخرى:{فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً}[ص: ٣٦]؛ أي: ليِّنةً، والتوفيقُ بينهما: أنها كانت مذلَّلةً له فتجري على ما يريد عاصفةً أو رُخاءً.
وقيل: كانت تسير سيرًا ليِّنًا في سرعةٍ، فيجتمع الوصفان في حالٍ واحدة.
وقوله تعالى:{تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا}: وهي الشام؛ لأن منزله كان بها، وكانت الريح تحملُه من نواحي الأرض إليها.
وقوله تعالى:{وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ}: أي: فعلنا ذلك له، وكنَّا عالمين بأنه أهلٌ له، وعالِمين بكلِّ شيء.