والثالث:{بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} عنى به نفسه، وأضاف نفسه إليهم لاشتراكهم في الحضور {فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} وهذا كلام آخر.
وإنما أتى بهذا التعريض تمهيدًا لأمرٍ يُلزِمُهم به الحجةَ، وكذلك قوله:{إِنِّي سَقِيمٌ} كان من المعاريض، هم فهموا به قيام السقم فتركوه، وهو أراد به أنه سيَسقم في المستقبل، فتخلَّص عنهم ومهَّد ذلك للكيد بالأصنام (١).
{فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ}: أي: تفكَّروا في أنفسهم فيما قال لهم راجعين إلى عقولهم.
قوله تعالى:{فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ}: هذا الرجلَ في مسألته، فاتركوا مسألتَه واسألوا آلهتكم فهي حاضرتُكم.
وقال ابن إسحاق:{فَرَجَعُوا} عنه فيما ادَّعوا عليه من كسرهن إلى أنفسهم فيما بينهم (٢) فقالوا: لقد ظلمناه، وما نراه إلا كما قال (٣).
وقيل:{فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ} فلاموها، فقال بعضهم لبعض:{إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ} إبراهيمَ حين تزعمون أنه كسرها والفأسُ على عنق الصنم الأكبر، فهو أولى أن يكون كسَرها.
(١) في (ر) و (ف): "لكيد الأصنام". (٢) في (ر) و (ف): "إلى أنفسهم فلاموها"، والمثبت موافق للفظ الخبر. (٣) رواه الطبري "تفسيره" (١٦/ ٣٠١).