وقيل: بل (١) معناه: يشهدون ما نعاقبه به؛ أي: يحضرون ويشاهدون (٢).
فكان له ثلاث تأويلات.
والآخر قول ابن إسحاق قال:{يَشْهَدُونَ} ما يُصنَع به (٣).
وقوله تعالى:{قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا}: وهاهنا مضمر أيضًا؛ أي: فأحضَروه فقالوا له: أنت فعلتَ هذا بآلهتنا {يَاإِبْرَاهِيمُ}؟ يحتمِل أن يكون هذا استخبارًا منه لأنهم لم يتيقَّنوا به، ويحتمِل أن يكون استنكارًا عليه.
قوله تعالى:{قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ}: أَوهمهم أن كبير الأصنام كسر سائرها والفأسُ على عنقه دليلُه، فأمرهم بسؤالهم إنْ كانوا ينطقون ليشهدوا له بما يدَّعي، وهذا من معاريضِ الكلام ولا كذب فيه، وله ثلاثة أوجه:
أحدها: فيه تقديم وتأخير، تقديره: فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون فاسألوهم، علَّق فعلَه بنطقهم، يعني: فإن نطقوا فهو فاعل ذلك، ومقتضاه (٤): إن لم ينطقوا فليس هو بفاعل ذلك.
والثاني:{بَلْ فَعَلَهُ} وهاهنا وقف؛ أي: فعَله مَن فعَله، عنَى به نفسه، ثم قال:{كَبِيرُهُمْ هَذَا} وهاهنا وقف وهو مبتدأ وخبر، {فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا} وهذا كلام آخرُ تام.
(١) "بل" ليست في (ر). (٢) في (أ): "أي يحضرونه ويشهدونه". (٣) رواه الطبري "تفسيره" (١٦/ ٢٩٩). (٤) كلمة: "مقتضاه" من (أ).