وقوله تعالى:{أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ}: استفهام بمعنى التعجب؛ أي: يقولون: أهذا الذي يَعيب آلهتكم، وهو كقولهم:{سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ}[الأنبياء: ٦٠]؛ أي: يَعيبهم.
وقيل: يذكرهم بالذم والسوء.
وقوله تعالى:{وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ}: أي: بذكر اللَّه الذي خلقهم بما هو أهلٌ أنْ يُذكر به كافرون؛ أي: يُنكرون عليك ذكر آلهتهم بالسوء، وذكرَ اللَّه تعالى بصفاته الحسنى.
وقيل: الذكر اسم للقرآن هاهنا، ومعناه: هم بكتاب اللَّه كافرون.
وأعاد كلمة {هُمْ} فقال: {وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} لأن الأولى إشارة إلى المشركين بمكة (١) بمنزلة تسميتهم، والثانية تحقيق لاختصاصهم بهذا (٢)، كقولك: زيد هو الذي فعل كذا؛ أي: اختَصَّ به وانفرد.
(١) في (أ): "إلى مشركي مكة". (٢) بعدها في (ر) و (ف): "القول".