وقوله تعالى:{وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا}: أي: آياتِ السماوات والأرض {مُعْرِضُونَ} لا يتفكَّرون فيها، بخلاف المؤمنين الذين يتفكَّرون في خلق السماوات والأرض ويقولون: سبحانك {مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا}[آل عمران: ١٩١].
وهذا كلُّه آيات يُستدل بها على وحدانية اللَّه تعالى ونعمِه يجب بها شكر اللَّه تعالى.
وقوله:{كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}: أي: كلٌّ من الشمس والقمر والنجوم في فلك.
قال الضحاك: أي: هذا المجرى الذي يجري فيه الشمس والقمر (١).
وقال الحسن: الفلَكُ طاحونة كهيئة فَلْكة المغزل (٢).
وقيل: هو موج مكفوف، فلذلك قال:{يَسْبَحُونَ} كما يسبح الإنسان في الماء.
قال ابن جريج: يَجرون (٣).
وقيل: يسرعون، وقيل: يدورون.
وجمع بالواو لأنه وصَفَها بالفعل الذي يكون مثلُه من العقلاء، وهو كقوله تعالى:{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}[يوسف: ٤]، وكقوله: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٢٦٥). (٢) في (ر): "فلك المغزل"، وذكره بهذا اللفظ يحيى بن سلام في "تفسيره" (١/ ٣١١). وذكره باللفظ المثبت الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٢٦٦)، ويحيى بن سلام في "تفسيره" (٢/ ٨٠٩). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٢٦٧) من طريق ابن جريج عن مجاهد، ومن طريق ابن أبي نجيح عنه.