أولئك يسمَّون (١) أهلَ الذكر، وكان أهل مكة يعتمدون على قولهم، فأمرهم بسؤالهم ليقع لهم العلم بإخبارهم بأن الأنبياء قبله كانوا من البشر.
وقيل:{أَهْلَ الذِّكْرِ}: مؤمنو أهل الكتاب.
وقال علي رضي اللَّه عنه:{أَهْلَ الذِّكْرِ} العلماء بالقرآن (٢). قال تعالى:{وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ}[الأنبياء: ٥٠] وهذا دعاءٌ إلى مساءلة أهل العلم من المؤمنون ومناظرتهم والاجتماعِ معهم على البحث والنظر ليخرجوا بذلك عن التقليد.
وقوله تعالى:{وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ}: أي: وما جعلنا كلَّ واحد منهم جسدًا -كما قال تعالى:{ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا}[غافر: ٦٧]؛ أي: يخرج كلَّ واحد منكم طفلًا- {لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ}؛ أي: كانوا في طباع البشر محتاجين إلى ما يُقيم أبدانهم.
وقيل: الجسد كنايةٌ عما لا يتصرَّف ولا يتحرَّك ولا يحتاج إلى غذاء.
قوله تعالى:{وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ}: لا يموتون؛ أي: فكذلك أنت يا (٣) محمد، والرسالة لا توجب الخروجَ من البشرية.
قوله تعالى:{ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ}: من النصرة والنجاة {فَأَنْجَيْنَاهُمْ} مما أحلَلْناه بقومهم المكذِّبين.
(١) "يسمون" ليس من (أ). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٢٢٩) بلفظ: (نحن أهل الذكر). (٣) "أنت يا" ليس في (أ)، وفي (ف): "يا".