وقوله تعالى:{لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ}: أي: متشاغلةً عن التأمُّل فيه، من قولهم: لَهِيْتُ عن الشيء أَلْهَى عنه، من حدِّ عَلِم؛ أي: غفلتُ عنه، قال:{لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ}[المنافقون: ٩].
و {لَاهِيَةً} نصب على الحال من قوله: {يَلْعَبُونَ}، أو حالٌ مع (١) حال، وتقديره: إلا استمعوه لاعبين لاهيةً قلوبهم.
{وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}: جمع الفعلَ المتقدِّمَ على الاسم، وله وجوه:
قال الكسائي: فيه تقديم وتأخير، وتقديره: والذين ظلموا أسروا النجوى.
وقال الفرَّاء: بل تقدم الاسم: {لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ}{وَهُمْ مُعْرِضُونَ}{مَا يَأْتِيهِمْ}{اسْتَمَعُوهُ}{يَلْعَبُونَ}{قُلُوبُهُمْ}(٢).
وقيل: هذا مستعمل في العربية أيضًا وموجود في أشعارهم، قال قائلهم:
(١) في (أ): "من". (٢) المعنى واللَّه أعلم: أن الضمائر في كل ما ذكر تعود كلها على ما تقدم من قوله: {لِلنَّاسِ}، وكذا قوله: {وَأَسَرُّوا} الضمير فيه يعود على ما عادت عليه الضمائر التي في الكلمات المذكورة، يبينه قول الواحدي في "البسيط" (١٥/ ١٥): (قوله: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} فعلٌ قد تقدمت الأسماء عليه، وهم الذين ذكرهم في قوله: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ}، وقد تكرر ذكرهم إلى أن قال: {وَأَسَرُّوا} فجاء قول: {وَأَسَرُّوا} معطوفا عليها، وصارت الأسماء مضمرة في هذا الفعل). وعبارة الفراء في "معاني القرآن" (١/ ٣١٦): (إنما قيل: {وَأَسَرُّوا} لأنها للناس الذين وصفوا باللهو واللعب، و {الَّذِينَ} تابعة للناس مخفوضة؛ كأنك قلت: اقترب للناس الذين هذه حالهم، وإن شئت جعلت {الَّذِينَ} مستأنفة مرفوعة، كأنك جعلتها تفسيرًا للأسماء التي في {وَأَسَرُّوا}).