وانتظام السورتين: أن (سورة طه) في ذكر اللَّه تعالى وقدرته وجلاله، وذكرِ القرآن وإنزاله، وإرسالِ الرسل ونصرتهم، وتوبيخِ الكفار وعقوبتهم، ونفعِ الطاعة وضررِ المعصية، وهذه السورة كذلك.
وقوله تعالى:{اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ}: أي: دنا للناس وقتُ حسابهم على أعمالهم، وهو يوم القيامة، وهو تنبيهٌ على قِصَر ما بقي من مدة الدنيا ليستعدُّوا للآخرة ولا يركَنوا إلى الدنيا.
{وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ}: عن هذا {مُعْرِضُونَ} عن التأمل فيه والاستعدادِ له (١).
وقوله تعالى:{مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ}: من شيءٍ من القرآن {مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}: لم يكن أتاهم قبل ذلك مما هو ذكرٌ؛ أي: وعظٌ وإذكارٌ لِمَا يلزمُهم التفكُّرُ فيه، وذكرٌ لِمَا بهم الحاجة إليه من مراشد (٢) دينهم ودنياهم.
وقوله تعالى:{إِلَّا اسْتَمَعُوهُ}: من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو غيرِه ممن يَتْلوه.
وقوله تعالى:{وَهُمْ يَلْعَبُونَ}: يستهزؤون به، يشتغلون عنه بأمور دنياهم لا يتفكرون فيه.
(١) في (ف): "وهم في غفلة معرضون مر تفسيره". (٢) في (ر): "أمر".