وقوله تعالى:{يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ}: أي: يتسارُّون (١) فيما بينهم.
وقوله تعالى:{إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا}: أي: ما لبثتُم في الدنيا إلا عشرَ ليالٍ بأيامها؛ أي: لعظيمِ ما عايَنوا من الأهوال يخيَّل إلى بعضهم أنهم لم يعيشوا في الدنيا إلا عشرةَ أيام.
وقوله تعالى:{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا}: أي: لا يخفى علينا ما يتسارُّون (٢) به وإن كان همسًا، إذ يقول أفضلُهم حالًا ومذهبًا عند نفسه وعند أصحابه في العلم والحفظ والتذكُّر (٣): ما لبثتُم إلا يومًا، وهو كقوله:{كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا}[النازعات: ٤٦]، وكقوله: {قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [المؤمنون: ١١٢ - ١١٣].
وقال الحسن: يقلِّلون لبثَهم في الدنيا لطولِ ما هم لابثون في النار (٤).
وقوله تعالى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ}: أي: سيسألونك عن الجبال: ما يصنع اللَّه بها في هذا اليوم؛ كذلك قال الحسن: إن مشركي العرب سألوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا:
(١) في (ر) و (ف): "يتشاورون". (٢) في (ر) و (ف): "يتشاورون". (٣) في (أ): "والذكر". (٤) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٣/ ٤٢٥) بلفظ: إن لبثتم في الدنيا إلا عشرًا؛ لما شاهدوا من سرعة القيامة.