وقوله تعالى:{وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى}: أي: أوحيثا إليه بعد أن تابَعْنا الآيات إلى فرعون فلم يزدَدْ إلا عتوًّا {أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي}؛ أي: أن أَخْرِج بني إسرائيل ليلًا {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا}؛ أي: اتَّخِذْ لهم طريقًا يابسًا في البحر بضربِكَ البحرَ بعصاك، فينفلق فيصير فيه طرقٌ لقومك لكلِّ سبطٍ طريق.
وقوله تعالى:{لَا تَخَافُ دَرَكًا}: فيه وأنت آمِنٌ من أن يدركك فرعون {وَلَا تَخْشَى} غرقًا، وقرأ حمزةُ:{لَا تَخَفْ دَرَكًا} مجزومًا على النهي، ثم قوله:{وَلَا تَخْشَى} على الاستئناف (١)، كما قال تعالى:{يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} بالجزم ثم قال: {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ}[الحشر: ١٢] فرَفع.
ولو قيل:{وَلَا تَخْشَى} على قراءته مجزومٌ (٢) أيضًا على النهي (٣) بطريقين:
أحدهما: أن الألف بعد الشين للإشباع.
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٤٢١)، و"التيسير" (ص: ١٥٢). (٢) في (ر) و (ف): "مجزومًا". (٣) بعدها في (ر) و (ف): "جاز"، وهو جواب "لو" على ما في هاتين النسختين، أما على ما أثبتناه من (أ) فالجواب سيأتي في آخر الكلام كما سننبه عليه إن شاء اللَّه.