وذكر محمد بن إسحاق: أن فرعون رأى التابوتَ في اليم فأَمر بأخذه (١)، فأضيف إليه لأمره به.
وقوله تعالى:{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}: أي: أحببتُك وحبَّبتُك إلى عبادي.
قال قتادة: جعل ملاحةً في عين موسى ما رآه أحد إلا علِق بقلبه حبُّه (٢). فكان ذلك سببًا لحبِّ امرأة فرعون له (٣)، وهو كما يقال: ألقى اللَّه عليه جمالًا وألبسه حُسنًا (٤).
وقوله تعالى:{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}: أي: لتربَّى على رؤيتي كما أُحبُّ، ومجازه: أن مَن صنع لإنسانٍ شيئًا وهو ينظر إليه صَنعه له كما يحب، ولا يتهيَّأ له خلافه، فقال تعالى:{وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}؛ أي: لتربَّى كما أريد كأنَّ الذين يربُّونك يرونني (٥).
وقيل:{عَلَى عَيْنِي}؛ أي: على حفظي؛ أي: وأنت في حفظي.
وقال الخليل: يقال صنعتُ الفرس، وهو فرسٌ صنيع، وهو الذي أحسن أهلُه القيام عليه (٦)، وسيفٌ صنيع: قد أُحسن صقلُه (٧).
* * *
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٦/ ٥٧). (٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٢٤٤). (٣) "له" زيادة من (أ). (٤) في (أ): "ألبسه اللَّه جمالًا وألقى عليه حسنًا". (٥) في (ر) و (ف): "كأن الذي يربيك برؤيتي". (٦) انظر: "العين" (١/ ٣٠٥). (٧) انظر: "الصحاح" (مادة: صنع).