وفي تسميتِهم وفدًا بيانٌ (١) أنهم يتوجَّهون إلى الجنة مسرورين، ويجدون الأهلَ والخدم بقدومهم مسرورين؛ كالوفد يتوجهون إلى السلطان مسرورين، ويكون السلطان وحشمُه بورودهم مسرورين.
وقوله تعالى:{وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا}: قال أهل التفسير: أي: عطاشًا، وهو في اللغة: ورودُ الماء، ولكن لا يكون ذلك إلا عن عطشٍ، فجُعل مجازًا عنه ودليلًا عليه، ودلَّ ذكر ورود جهنم ها هنا أن ما يقابله من ذكر الوفود (٢) هو دخول الجنة.
وقوله تعالى:{لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}: أي: لا يملك أحد من أهل المحشر أن ينفع أحدًا بشفاعته إلا أن يكون الشافعُ ممن {اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا}؛ أي: وثيقةً بعملٍ صالحٍ قدَّمه يستحقُّ به رتبةَ الشفعاء.
ويحتمِل: إلا لمن اتخذ عند اللَّه هذا العهد؛ أي: لا تكون الشفاعة إلا في حق المؤمن.