وقوله تعالى:{ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا}: {ثُمَّ} هاهنا لترتيب الإخبار لا لترتيب العلم؛ أي: نحن أعلم بمن هو أشدُّ استحقاقًا لدخول النار من سائر الناس، وأحقُّ بالبداية (١) به.
وقيل:{لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا}؛ أي: بمن هو أولى بزيادة العقوبة، من قولهم: صُلِيتُ بالحرب؛ أي: قاسيتُ شدَّتها، فالآية الأولى في بيان الأحقِّ بالبداءة (٢)، وهذه في بيان الأحق بزيادة التشديد.
وقوله تعالى:{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}: أي (٣): وليس منكم أيها الناس من المؤمنين والكافرين إلا وهو واردٌ جهنم.
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: إلا (٤) داخِلُها.
وروي أن نافعَ بن الأزرق قال لعبد اللَّه بن عباس: ما الورود؟ قال: الدخول، قال: لا، إنما الورود الوقوف على شفيرها، قال (٥) ابن عباس رضي اللَّه عنه: واللَّه
(١) في (ر) و (ف): "بالندامة". (٢) في (أ) و (ف): "بالبداية". (٣) في (ف): "قال نافع". (٤) في (أ): "أي". (٥) من قوله: "وقال ابن عباس. . . " إلى هنا وقع في (ف) بدلًا منه: "وسأل ابن الأزرق ابن عباس عن هذه الآية فقال".