وقوله تعالى:{وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا}: أي: من كلِّ شيء يحتاج إليه في سياستها ما به يَتوصل إلى المراد، وأصل السبب هو الحبل يُتوصَّل به إلى الماء وغيره.
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما:{سَبَبًا}: علمًا، وهو قول قتادة وعبيد بن يعلى وابن زيد (١).
وقال مجاهد: منازلَ وطرقًا (٢).
وقال الحسن: بلاغًا إلى حاجته (٣).
وسئل ابن عباس رضي اللَّه عنهما: كيف وصل إلى المشارق والمغارب؟ قال: سخَّر له السحاب، وبسط له النور، وكان الليلُ والنهار عنده سواءً.
وقوله تعالى:{فَأَتْبَعَ سَبَبًا}: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بالتشديد، ومعناه: اقتفى، والباقون بالقطع (٤)، ومعناه: لَحِق، وإنما لم يعرَّف الثاني باللام مع أنه أعاده (٥) بعد المذكور؛ لأن المراد من الأولى الكلُّ، {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا}؛ أي: الأسبابَ كلَّها، والمرادَ من الثاني سببٌ منها، ومعناه: امتثل وجهًا من وجوهِ الأسباب؛ أي (٦): ما مُثِّل له فعمدَ طريق المغرب.
(١) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٣٧١ - ٣٧٢). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٣٧٣). (٣) ذكره الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (٧/ ٢٠٦)، والثعلبي في "تفسيره" (٦/ ١٩٠)، والبغوي في "تفسيره" (٥/ ١٩٩). (٤) انظر: "السبعة" (ص: ٣٩٧ - ٣٩٨)، و"التيسير" (ص: ١٤٥). (٥) في (أ) و (ف): "مع أنه إعادة". (٦) "الأسباب أي" ليس في (أ).