وقوله تعالى:{فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ}: قرأ نافع وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم: {يُبْدِلَهُمَا} بالتشديد، والباقون بالتخفيف (١)؛ أي: يعطيَهما ولدًا آخر بدلًا عنه.
وقوله تعالى:{خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} دينًا وصلاحًا وطهارة، وهو في مقابلةِ قول موسى {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً}.
وعن سعيد بن جبير قال: هو أرحم به منهما بالأول (٣).
وقيل: أي: أقرب إلى أن يُرحما به (٤)؛ أي: يطيع ولا يعصي ولا يحمل أبويه على الكفر والطغيان.
قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أبدلهما اللَّه تعالى جارية فولدت نبيًّا وهو شمعون المذكور في قوله: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا}[البقرة: ٢٤٦](٥).
وروى ابن جريج (٦) عن عطاء عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: أبدلهما اللَّه تعالى به جارية ولدت سبعين نبيًا (٧).
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٣٩٧)، و"التيسير" (ص: ١٤٥)، ولم يذكرا أبا بكر في قراءة التشديد. (٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (١٦٩٩)، والطبري في "تفسيره" (١٥/ ٣٦٠). (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٣٦٠ - ٤٦١) عن ابن جريج. (٤) في (أ) و (ر): "يرحمانه"، ولعله تصحيف. (٥) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "فتح الباري" (٨/ ٤٢٢) عن السدي. (٦) في (أ): "سعيد بن جبير". (٧) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٤/ ١٢٣) عن ابن عباس من رواية عطاء. والثعلبي في "تفسيره" =