وقوله تعالى:{فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا} قيل: ولم يدَعوهما ينزلان في القرية.
وقال كعب: وجاءت امرأة إليهما بطعام وقالت: إن رجالنا في أخلاقهم شدةٌ فلم أستطع أن أضيِّفكما، فهذا طعامي فكُلَا منه، فدعا الخضر لنسائهم بالبركة ولعن رجالهم.
ثم قال الخضر لموسى: أمَا إذا لم تستطع أن تصبرَ فسأخبرُك {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ}؛ أي: سببُ فراقِ وَصْلي ووَصْلِك.
وقوله تعالى:{سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا}: وفي رواية: أخذ موسى بطرف ثوبه فقال: حدثني (١)، فقال:
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ}: وهم ممن ذكرنا من الإخوة العشرة.
{يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا}: أي: أجعلَها ذاتَ عيبٍ لئلا يأخذَها الملك الغاصب، وهو قوله:
{وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} قال ابن عباس والسدي وقتادة والفرَّاء وأبو عبيدةَ رحمهم اللَّه: أي: أمامهم (٢)، كما قال تعالى:{وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا}[الإنسان: ٢٧]، وقال:{مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ}[الجاثية: ١٠]، وقال لبيد:
(١) انظر: "البسيط" (١٤/ ١١٢). (٢) انظر: "مجاز القرآن" (١/ ٤١٠) و"معاني القرآن" للفراء (٢/ ١٥٧)، ورواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٣٥٤) عن قتادة. وأما ابن عباس فقد روى البخاري (٣٤٠١) ومسلم (٢٣٨٠) عنه أنه كان يقرأ: (وكان أمامهم ملك).