وقيل: معنى الاستثناء أنه كان فيهم مَن يعبد اللَّه، وقالوا: كان فيهم رجلان يكتمان إيمانهما، وهما كتَبا أسماء الفتية وقمت مفارقتهم قومهم.
أي: قال بعضهم لبعضٍ: وإذا فارقتُم قومَكم وآلهتهم {فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ}: يبسطْ لكم ربُّكم ما يُصلح لكم دينَكم ومعاشكم.
وقوله تعالى:{وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا}: قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: {مَرْفِقًا} بفتح الميم وكسرِ الفاء، وقرأ الباقون بكسر الميم وفتح الفاء (١)، وهما لغتان فيما يُرتفق به؛ أي: يُنتفع به.
وقيل: أرادوا به الغداءَ، وكانوا يحتاجون إليه ويخافون الخروج والطَّلب (٢)، فدعوا اللَّه أن يهيِّئ لهم ذلك.
وقيل:{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ} خطابٌ من اللَّه لهم إلهامًا، أو إخبارًا أنه فعَل بهم ذلك (٣)؛ كما قلنا في قوله:{وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ}[الإسراء: ١٠٤]؛ أي: أسكنَّاهم، فمعناه هاهنا: آويناهم في (٤) الكهف وكفَيناهم أمرَ القُوت كما فعلنا بمريم: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا}[آل عمران: ٣٧]، ويتصل به على الطريقين (٥) قولُه تعالى: {وَتَرَى الشَّمْسَ} الآية.
وقال القشيري رحمه اللَّه: مَن تبرَّأ من (٦) اختياره في احتياله، وصدَق رجوعَه
(١) انظر: "السبعة" (ص: ٣٨٨)، و"التيسير" (ص: ١٤٢). وقراءة أبي بكر عن عاصم ذكرها ابن مجاهد من طريق الكسائي عن أبي بكر، ولم يذكرها الداني. (٢) في (ر) و (ف): "والظلم". (٣) بعدها في (أ): "لهم". (٤) في (أ): "إلى". (٥) في (أ): "الطريق". (٦) في (أ): "عن".