فاستجاب اللَّه تعالى دعاءهم، وذلك قولُه عز وجل:{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا}: أي: أَنَمْناهم ومنعناهم السماعَ، ومجازُه: ضربنا السور (١) على آذانهم.
وقال القتبيُّ: هذا من فَصاحات القرآن التي أقرَّت العرب بالقصور فيها عن الإتيان بمثلها؛ لأن هذا لو نُقل بلفظه إلى لفظٍ آخر لم يُفهم منه ذلك، وإن قيل: أَنَمْناهم فهو ترجمةٌ للمعنى دون اللفظ (٢).
وقوله تعالى:{عَدَدًا} قال الفرَّاء: أي: معدودةً (٣)، فالعَدُّ المصدر (٤)، والعدد اسمٌ للمعدود، كالنَّقص بمعنى المنقوص، والرَّفض بمعنى المرفوض، ويَصلح للواحد والجمع.
وقال الزجَّاج:{عَدَدًا}؛ أي: تُعدُّ عددًا لكثرتها؛ لأن القليل يُعلم (٥) مقدارُه من غير عدٍّ، فإذا كثر عُدَّ (٦).
فأما قوله:{دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ}[يوسف: ٢٠] فهي على القلة؛ لأنَّهم كانوا يعدُّون القليل ويَزِنون (٧) الكثير.
(١) في (ر) و (ف): "السنون". والمثبت من (أ)، والمراد: ضربنا عليها حجابًا من أن تسمع، فحذف المفعول الذي هو الحجاب كما يقال: بنى على امرأته، يريدون: بنى عليها القبة. انظر: "الكشاف" (٢/ ٧٠٥) (٢) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (ص: ٢٢ - ٢٣). (٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٢/ ١٣٥). (٤) في (أ): "مصدر". (٥) في (أ): "يعرف". (٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٣/ ٢٧١). (٧) في (أ): "ويزنون".