فمكث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثًا لا يأتيه جبريل، ثم أتاه فقال: يا جبريل، قد رأيتَني وما سألَني عنه قريشٌ ثم لم تأتني بعدُ، فقال جبريل عليه السلام:{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا} الآية [مريم: ٦٤]، ثم قال: إن اللَّه يقول: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}[الإسراء: ٨٥] ثم قال: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} الآية، ثم قال:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} الآيات، فلقيَهم نبيُّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد ثلاثٍ فقص عليهم ذلك، فعجِبوا وغلَب عليهم الشيطان أن يصدِّقوه (١).
وقوله تعالى:{وَالرَّقِيمِ}، روي عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أنه سأل كعبًا عن هذا فقال: هو اسم القرية التي خرجوا منها (٢).
وعن عمر مولى غُفْرةَ (٣) قال: الكهف: الذي كان فيه القوم، والرقيم: المدينة.
وقال قتادة والضحاك: هو الوادي الذي كان فيه الكهف (٤).
وقيل: هو الجبل الذي فيه الكهف (٥).
(١) ذكره يحيى بن آدم في "تفسيره" (١/ ١٥٩)، وابن أبي زمنين في "تفسيره" (٣/ ٣٧)، كلاهما عن تفسير الكلبي. (٢) رواه سفيان الثوري في "تفسيره" (٥٣٦)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١٦٥٤)، والطبري في "تفسيره" (١٥/ ١٥٧). (٣) هو عمر بن عبد اللَّه، من رجال "التهذيب"، قال الحافظ في "التقريب": ضعيف كثير الإرسال. وتحرف (غفرة) في النسخ إلى: (عفرة) بالعين. وقوله لم أقف عليه. (٤) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (١٥/ ١٥٨). (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ١٥٩ - ١٦٠) من طريق ابن جريج عن ابن عباس، وابن جريج لم يسمع من ابن عباس.