وقال الحسن: لا تحسَبْ أنهم أعجبُ آياتنا، فقد خلقنا ما هو أعجبُ من هؤلاء.
وروَى كُريبٌ عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: يقول: ما قصَصْنا عليك من غير أمرهم (٢) أعجبُ منهم.
وقيل: الحسبان بمعنى العلم، ومعناه: أعَلمتَ أن هؤلاء كانوا عجبًا؛ أي: فاعلم أنهم عجبٌ، كقولك: أشعرتَ أن زيدًا فعل كذا؛ أي: فاشعُر والحسبان في الأصل ظنٌّ، والظن في القرآن بمعنى العلم كثير.
وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: يقول: لا تتعجَّبْ من قصتهم (٣)، فلَشَأْنُك أعجبُ من قصَّتهم (٤) في ذهابك إلى قاب قوسَين في بعض الليل.
وقال: أزال موضع الأعجوبة من أوصافهم حيث أضافه إلى نفسه بقوله: {مِنْ آيَاتِنَا}، وتقليبُ العادة من اللَّه تعالى ليس بمستبدَعٍ (٥).
وقد روينا في تفسير قوله تعالى:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ}[الإسراء: ٨٥] سبب النزول.
وطريق آخر هاهنا: ما روى الكلبيُّ عن أبي صالحٍ عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: بلغَنا أن قريشًا بعثوا ثمانيةَ رَهْطٍ إلى المدينة فقالوا: سلُوا اليهود عن
(١) ذكره دون عزو السمرقندي في "تفسيره" (٢/ ٣٣٦). (٢) في (ر) و (ف): "من غيرهم". (٣) في (ر) و (ف): "قصصهم". (٤) في (ر): "قصصهم". (٥) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩).