وقوله تعالى:{وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ}: أي: ومَن يَهده اللَّه فهو المهتد (١)، دلت الآية على خلق أفعال العباد.
وقوله تعالى:{وَمَنْ يُضْلِلْ}: أي: ومَن يُضلِلْه اللَّه {فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ}؛ أي: مَن يتولَّى هدايتَهم، وهو بمعنى الجمع لأنه جنسٌ ولذلك جمع ما بعده، وهو قوله:
{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ}: أي: مسحوبِين عليها.
قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: لمَّا نزل هذا قال المشركون: كيف يمشون على وجوههم؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ الذي أمشاهم على أقدامهم قادرٌ على أن يُمشِيَهم على وجوههم"(٢).
{عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا}: حين يحشرون، ثم يزول ذلك بدليل قوله:{وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ}[الكهف: ٥٣]، وقال:{دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا}[الفرقان: ١٣]، وقال:{سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا}[الفرقان: ١٢].
وقيل: عُميٌ عمَّا يَسرُّهم (٣)، بكمٌ عن التكلُّم بما ينفعُهم، صمٌّ عمَّا ينفعهم (٤)، كذا قال ابن عباس والحسن (٥). . . . . . . . .
(١) "فهو المهتد" زيادة من (أ). (٢) روى نحوه البخاري (٤٧٦٠)، ومسلم (٢٨٠٦)، من حديث أنس بن مالك رضي اللَّه عنه. (٣) في (ر): "ينفعهم"، وفي (ف): "شهوده". (٤) في (أ) و (ف): "يمنعهم"، وانظر التعليق الآتي. (٥) ذكره عنهما الماوردي في "النكت والعيون" (٣/ ٢٧٥)، وفيه: (صم عما يمتعهم). وذكره القرطبي =