{مِنَ الْقُرْآنِ} ليس للتبعيض، بل هو كقوله: لي من هذا الرجل أخو صدق؛ أي: هذا الرجل أخو صدق. والقرآن كلُّه شفاءٌ من وجوه:
أحدها: ما فيه من البيان الذي يزيل عمَى الجهلِ وحيرةَ الشكِّ ومرضَ العلم.
ومنها: أنه برهان من جهة النَّظم والتأليف على أنه معجزٌ يدلُّ على صدقِ مَن أتى به.
ومنها: أنه يُتبرك به فيدفع اللَّه به كثيرًا من المكارِه والمضارِّ والأمراض، وقد روي أن اللَّديغ برئ حين قُرئ عليه فاتحة الكتاب (١).
ومنها: ما في تلاوته من التعبُّد.
وقوله تعالى:{وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا}: أي: المشركين المعرِضين عن التدبُّر (٢) والتفكُّر فيه إلا هلاكًا وغبنًا (٣) بفَوْت الثواب واستحقاقِ العقاب، وإضافةُ الزيادة إلى القرآن بطريق التسبُّب على ما مرَّ مراتٍ.
(١) رواه البخاري (٥٠٠٧)، ومسلم (٢٢٠١)، من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه. ورواه البخاري (٥٧٣٧) من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما. (٢) في (ر) و (ف): "التذكر". (٣) في (أ): "إلا هلاكًا وعنفًا"، وليست في (ر).