فسلِّطني على المشركين وأعنِّي عليهم وانصُر سلطاني؛ أي: اجعل سلطاني عليهم منصورًا، والنصير بمعنى المنصور، ويقال (١): راية منصورة، يراد بها أن صاحبها منصور على أعدائه، والنصر: التمكين من الانتصار من العدو، وقد استجاب اللَّه تعالى ذلك يوم الفتح.
وقوله تعالى:{إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}: أي: لم يزل (٣) مضمحلًّا؛ أي: لا بقاء له يتراءى (٤) ثم يتلاشى، وإنما الثباتُ والدوامُ للحق، وهذا مستقبلٌ بصيغة الماضي كقوله تعالى:{أَتَى أَمْرُ اللَّهِ}[النحل: ١].
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما:(زَهَق الباطل): ذهب (٥)، وهو من زَهَقت نفسه: إذا خرجت وهلَكتْ.
وروي (٦) أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لمَّا دخل الكعبة يومَ فتح مكة وجد فيها ثلاثَ مئة وستين صنمًا، فجعل يطعُنها [بعودٍ كان] بيده ويقول: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا}(٧).
(١) قبلها في (ر) و (ف): "قال". (٢) قبلها في (ر) و (ف): "دعوة". (٣) "لم يزل" ليست في (أ). (٤) في (ف): "يتوالى"، وفي (ر): "سوى ظهوره". (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٦٢). (٦) في (ر): "ويروى". (٧) رواه البخاري (٢٤٧٨)، ومسلم (١٧٨١)، من حديث ابن مسعود رضي اللَّه عنه.