للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقيل: كان فرضًا على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومعنى قوله: {نَافِلَةً لَكَ}؛ أي: زائدةً على عدد الخمس فرضًا عليك دون غيرك.

وقوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}: أي: يُقِيمكَ مقام الشفاعة فيَحمدك عليه الخَلق، والمحمود: المرْضيُّ أيضًا، والمقام: هو الموضع الذي يقوم فيه الإنسان بجلائل الأمور؛ كالمقامات بين يدي الملوك، وفي مجالس العشائر لتسكين النائرة (١)، وقال لبيد:

ومقامٍ ضيِّقٍ فرَّجتُه... بلساني وبناني وجَدَلْ (٢)

وقال آخر (٣):

وإنِّي لقَوَّامٌ مَقَاوِمَ لم يكنْ... جريرٌ ولا مولَى جريرٍ يقومُها (٤)

وفي هذه المقامات يتبيَّن بها فضلُ السادة، وتُكتسب بها أسبابُ السيادة، ويطير بها الذِّكر في الناس.

وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما والحسن ومجاهد وقتادة: المقام المحمود هو مقام الشفاعة (٥).

وقيل: هو إعطاءُ لواءِ الحمد.

* * *


(١) في (أ): "النوار"، وفي (ف): "الثائرة". والنائرة: الحقد والعداوة.
(٢) "ديوان لبيد" (ص: ٩٦).
(٣) "آخر" من (أ).
(٤) البيت للفرزدق كما في "المقتضب" (١/ ١٢٢)، و"المخصص" لابن سيده (٤/ ٢٠٩). وللأخطل كما في "الخصائص" لابن جني (٣/ ١٤٧)، و"اللامع العزيزي" للمعري (ص: ٣٣٨).
(٥) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٤٤ - ٤٦).