وقوله تعالى:{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا}: وفيه إثبات العصمة له حتى لم يهمَّ بذلك أصلًا، ولم يكَدْ يفعل ذلك؛ لأنَّه علَّق ذلك بالشرط وهو قوله:{وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ}؛ أي: على الحق والصواب لكان منك ذلك، وهو
= قلت: رواه ابن شبة في "أخبار المدينة" (٨٨٤) عن الكلبي ولا يفرح به، لكن روي بعضه لإسناد رواته ثقات، فقد روى الإمام أحمد في "المسند" (١٧٩١٣)، وأبو داود (٣٠٢٦)، من طريق الحسن عن عثمان بن أبي العاص رضي اللَّه عنه: أن وَفْدَ ثَقيفٍ لَمَّا قدمِوا على رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنزلَهم المسجدَ ليكون أرقَّ لقلوبهم، فاشترطوا عليه أن لا يُحْشَروا ولا يُعْشَرُوا ولا يُجَبُّوا، فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لكم أن لا تُحشَروا ولا تُعشَروا، ولا خيرَ في دِين ليس فيه ركوعٌ". ورجاله ثقات، إلا أن في سماع الحسن -وهو البصري- من عثمان بن أبي العاص اختلافًا، ويُثبت سماعه منه ما أورده البخاري في "التاريخ الكبير" (٦/ ٢١٢) عن الحسن قوله: كنا فدخل على عثمان بن أبي العاص. وجاء في هامش (ر): "لا نعشر: لا يؤخذ العشر منا، ولا نحشر: لا نبعث إلى الغزو، ولا نجبي: لا نركع". (١) انظر: "تفسير الثعلبي" (٦/ ١١٧)، و"زاد المسير" (٥/ ٦٧)، قال ابن الجوزي: قاله سعيد بن جبير وهذا باطل.