والذين هم أهل الشقاوة ربطتهم مثقلةُ الخذلان (١) فأقعدتهم عن النهوض إلى نهج الخلاص، وأوقعَتْهم في وَهدة الهلاك.
وقيل: مَن حاسبه بكتابه وجد (٢) كلَّ زلَّةٍ ومَهلكةٍ، ومَن حاسبه بكتاب نفسه ففي كتابه (٣) سبحانه: {الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}[الكهف: ٥٨]، فالواجبُ على العبد أن يبتهِل في دعائه فيقول: اللهمَّ حاسبني بكتابك على ما قلتَ: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} لا بكتابي فإنه مشتمِل على القبائح والفضائح (٤).
قال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: هو كلُّه تفسير قوله: {أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} فعمَلُ كلِّ إنسان يكون (٥) في عنقه، ويكون هو المؤاخَذَ به لا غيرُه، ويؤاخَذُ بعمل نفسه لا بعمل غيره، والوِزر: الحِمْل، ومعناه: لا تحمِلُ كلُّ (٦) نفسٍ حاملةٍ حِمْلَ نفسٍ أخرى، والآثام: أحمال وأثقال، قال تعالى:{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ} الآية [العنكبوت: ١٣](٧).
(١) في مطبوع "اللطائف": "أركبهم مطية الخذلان"، بدل: "ربطتهم مثقلة الخذلان". (٢) في (أ) و (ر): "وحده". (٣) في (ف): "ففي كتاب نفسه". (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ٣٤٠)، والكلام فيه بنحوه. (٥) "يكون": من (أ). (٦) "كل": من (أ). (٧) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٧/ ١٧ - ١٩)، والكلام فيه بنحوه.