ونورُه من الشمس، وآيةُ النهار غيرُ النهار، وهي الشمس، وإبصارها: نورها الذي (١) يقع به الإبصار، {مُبْصِرَةً} بمعنى: ذاتَ بصرٍ؛ كقوله:{فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ}؛ أي: ذاتِ رضًى.
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما:{مُبْصِرَةً}؛ أي: مضيئةً (٢).
وقال الضحاك:{فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ} يعني: السوادَ الذي في وجه القمر (٣).
ثم ذكر في الليل والنهار أنهما آيتان، وقال:{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً}[المؤمنون: ٥٠] فجعَلهما آيةً واحدة (٤)، فإن الآية كونُ الولد منها بغير أبٍ، وهو معنًى واحدٌ قام بهما (٥)، وهاهنا الليلُ آيةٌ والنهار آية.
وقيل: إنهما كان يمكنُ رؤيتُهما معًا والاعتبارُ بهما في وقتٍ واحد فكانا آية، والليل والنهار بخلافِ ذلك.
وقيل: معناه: وجعلنا ابن مريم وأمَّه كلَّ واحدٍ منهما آيةً؛ كما قال:{كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا}[الكهف: ٣٣] أي: كلُّ واحدة منهما.
(١) في (ف): "أي". (٢) انظر: "تفسير الثعلبي" (٦/ ٨٧). (٣) لم أجده عن الضحاك، لكن رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢٩٧٠)، والطبري في "تفسره" (١٤/ ٥١٥)، عن علي رضي اللَّه عنه. ورواه الطبري أيضًا (١٤/ ٥١٦)، عن ابن عباس. (٤) بعدها في (أ): "وقيل هما بجملتهما آية واحدة". (٥) في (أ): "في وقت واحد فكانا آية".