وقوله تعالى:{وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ}: أي: على المشركين بتركهم الإيمان واستحقاقهم سخط اللَّه وعقوبته بذلك، وكان كذلك لكمال شفقته، وهو كقوله:{فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ}[فاطر: ٨]، وقوله:{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ}[الشعراء: ٣].
وقيل:{وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ}: على قتلى أحد، فإنَّهم وصلوا إلى رضوان اللَّه تعالى وجنَّته.
{وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ}؛ أي: ضيق صدر، وهو في معنى الضِّيق، كالشَّفِّ والشِّف، والرَّطل والرِّطل، بالفتح والكسر لغتان، وقرأ ابن كثير بالكسر (١).
وقيل: الضِّيق بالكسر مصدر، والضَّيق (٢) بالفتح نعت، كالهَيْنِ واللَّيْنِ، ومعناه: في أمر ضيقٍ من مكرهم؛ أي: لا يضيقنَّ بك الأمرُ لمكرهم.
وعلى الأوَّل: لا يضيقنَّ صدرُك لمكرهم، فإنَّه لا ينفذ عليك.