وقال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما:{زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ}؛ يعني: خمسةَ أنهار من صُفْرٍ مُذابٍ، تسيل من تحت العرش (١)، يُعذَّبون بثلاثةٍ منها على مقدار اللَّيل في الدُّنيا، وباثنين منها على مقدار النَّهار (٢).
وقال سعيد بن جبير: يزادون حيَّاتٍ أمثالَ البُخْتِ، وعقاربَ أمثالَ البِغال، تلسَعُ أحدَهم اللَّسْعَةَ، فيجدُ صاحبُها حمَّتَها أربعين خريفًا (٣).
{وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ}: وهو تخصيصٌ بعد التَّعميم، كما قال:{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ}[الأحزاب: ٧].
وقوله تعالى:{وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}: أي: ممَّا هم فيه الآن، أو ما (٤) يَؤُول إليه أمرهم في الآخرة، وكشفْنا ذلك كلَّه، وأودعْنا كلَّ ما يحتاجون إليه من أمور الدِّين والدُّنيا.
(١) في (ف): "من تحتهم"، والمثبت من باقي النسخ والمصدر. (٢) ذكره بهذا اللفظ الثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٣٦)، ورواه بنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧/ ٢٢٩٧). (٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٦/ ٣٦). (٤) في (ف): "ومما"، وفي (أ): "وما" بدل من "أو ما".