وقوله تعالى:{وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}؛ أي: ولا يؤمرون بالكفِّ في معصيةٍ (١) كانوا يرتكبونها؛ لأنَّه ليس بيومِ تكليفٍ.
والاستعتابُ في الدُّنيا كذلك، فإنَّه يُقال: أساء إليَّ فلانٌ فعتبتُ عليه (٢)؛ أي: أظهرْتُ الموجدة فعاتبْتُه بذلك؛ أي: ذاكرْتُه به (٣)، واستعتبْتُه؛ أي: سألتُه وطلبْتُ منه أنْ يمتنِعَ عن ذلك ليرضيَني، فأعتبني؛ أي: أرضاني بترك ذلك، والعودِ إلى ما أحبُّه.
وقوله تعالى:{وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}: {ظَلَمُوا}؛ أي: أشركوا، فوضعوا العبادةَ في غير موضعها، وضرُّوا بذلك أنفسَهم، ونقَصوها حظَّها، ورأوا العذابَ الذي أُعِدَّ لهم في الآخرة، وذلك إذا دخلوا إلى جهنَّم، فلا يهوَّن عليهم، {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}: يُمهَلون للإيمان.
وقيل:{فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ} ساعةً فيستريحوا، ولا يمهَلون للدُّخول إذا انتهوا إليها.