وقوله:{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}: أي: فإنْ أعرضوا عن تدبُّر ما عدَّدْتُ من النِّعم والآيات، وختمْتُ ذلك بالدُّعاء إلى الإسلام بقولي: تُسلمون (١)، وعن قَبولِه والإيمان بك فيما أتيتَهم به (٢)، فلا تبعةَ عليك في ذلك ولا لوم (٣)؛ ولأنَّ الذي عليك هو التَّبليغ الظَّاهر، وقد فعلْتَ.
وقوله تعالى:{يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ}: أي: يعرفون بقلوبِهم نعمةَ اللَّهِ عليهم بك يا محمَّد، ثم ينكرونها بألسنتهم فيجحدون نبوَّتك، وأكثرُ هؤلاء المشركين هم الكافرون النِّعمةَ التي نالوها (٤) بك.
وهو وصفٌ للمعاندين (٥) منهم، كما قال:{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا}[النمل: ١٤]، وقال:{يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}[البقرة: ١٤٦].
(١) في (أ): "تقول لكم يسلمون"، وفي (ف): "بقول مسلمون" بدل من "لقولي مسلمون". (٢) في (ر) و (ف): "به منه". (٣) في (ر) و (ف): "لزوم". (٤) في (ر): "أوتوها"، وفي (ف): "ولوها". (٥) في (ف): "وهو صفة للكافرين المعاندين".