وقيل: معناه: يهلك بعضَ ما يجاورهم من البلاد، ويدَعهم على خوفٍ أن يأخذهم، ثمَّ يأخذهم، فيكون أخذًا بعد تنغيصِ العيش عليهم زمانًا بتخوُّفهم كلَّ وقتٍ أن ينزلَ عليهم.
وقوله تعالى:{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ}: قال ابن عبَّاس رضي اللَّه عنهما: تتميَّل (١).
والفيءُ: الظِّلُّ الذي بعدَ الزَّوال؛ لأنَّه يفيء؛ أي: يميل عن الجانب الذي كان إلى الجانب الآخر.
ووصَلَ الرُّؤية بكلمة (إلى) لأنَّها بالنَّظر تحصلُ، فصار كذِكْرِ النَّظر، كأنَّه قال: أو لم ينظروا إلى كلِّ ما خلقَه اللَّهُ مِن شيءٌ صغيرٍ أو كبير (٢) تتفيأُ ظلاله؛ أي: يرجع ظلُّ كلِّ شيءٌ من موضعٍ إلى موضعٍ يمينًا وشمالًا على حسب تحوُّل الشَّمس، مشرِّقةً ومُغرِّبة، يختلف ذلك بأوَّل النَّهار وآخره وبالبلدان؛ بتصريف اللَّه إيَّاه.
وقال:{عَنِ الْيَمِينِ} على الواحدِ {وَالشَّمَائِلِ} لوجوهٍ:
أحدها: أنَّه بدأ بقوله: {مَا خَلَقَ اللَّهُ}، ولفظُه لفظ واحد فوحَّد (اليمين)، ومعناه جمعٌ فجمَع (الشَّمائل)، كما قال:{فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ} على الواحد {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}[الأعراف: ٣٥] على الجمع.
(١) لم أقف عليه. (٢) في (أ): "صغر أو كبر" بدل من "صغير أو كبير".