للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٤٦) - {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ}.

{أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ}: أي: في أسفارِهم وتصرُّفاتهم في أمورهم.

{فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ}: بفائتين، وقد أعجزني الشَّيء؛ أي: فاتني فعجزْتُ عن أخذه.

والتَّقلُّب يحتمِل هنا ثلاثةَ معانٍ:

السَّيرَ في البلاد، كما قال: {لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ} [آل عمران: ١٩٦].

والتَّصرُّفَ باللَّيل والنَّهار بالإقبال والإدبار والذَّهاب والمجيء، في الأمور المعهودة، كما قال: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء: ٢١٩].

والتَّدبيرَ في وجوه المكر والكيد، كما قال: {وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُور} [التوبة: ٤٨].

يخوِّفُهم الأخذ في بعض هذه الأحوال.

* * *

(٤٧) - {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}.

وقوله تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}: قال سعيد بن المسيِّب: بينما عمرُ بن الخطَّاب رضي اللَّه عنه على منبر قال: يا أيُّها النَّاس، ما تقولون في قول اللَّه تعالى: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ}، فسكتَ النَّاسُ، فقام شيخٌ فقال: يا أمير المؤمنين، هذه لغتُنا بني هذيل، التَّخوُّفُ التَّنقُّصُ، فقال عمرُ: فهل تعرف العرب (١) ذلك في أشعارِها، قال: نعم، قال شاعرنا أبو كبير (٢) الهذليُّ:


(١) "العرب" من (أ).
(٢) في النسخ: "أبو بكر" وهو خطأ، والمثبت من المصادر، وأبو كبير اسمه: عامر بن الحُلَيس، وهو أحد بني سعد بن هُذَيل ثم أحد بني جُرَيْب، وهو شاعر هذلي معروف. انظر: "ديوان الهذليين" (٢/ ٨٨).