وقوله تعالى:{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}: أي: وأقم العبادة والعبوديَّة لربِّكَ إلى أن يأتِيَكَ المتيَقَّنُ مِن وعدِ اللَّهِ بما يُنزِلُ اللَّهُ بهؤلاءِ، وسَمَّى العذابَ يقينًا كما سماه (١) حقًّا في آياتٍ.
وقيل:{الْيَقِينُ}: الموتُ. وهو قولُ الضَّحَّاكِ وغيرِه (٢).
ورُوي أنَّ عثمانَ بنَ مظعونٍ لَمَّا توفِّي جاءَه النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقال:"أمَّا هذا فقد جاءَه اليقين"(٣).
وقال الحسنُ: المداومةَ؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى لم يجعل لعمَلِ ابنِ آدمَ أجلًا (٤) إلَّا الموت، قال تعالى:{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}(٥).
وسُمِّيَ الموتُ يقينًا لوجهَيْن:
أحدهما: أنَّه بمعنى المتيقَّن، مصدرٌ بمعنى المفعول.
والثَّاني: أنَّه يزول به كلُّ شكٍّ.
ولَمَّا نزلَتْ هذه الآيةُ قال النَّبيُّ عليه الصلاة والسلام:"ما أوحى اللَّهُ إليَّ أنْ أجمعَ المالَ وأكونَ مِن التَّاجرين، ولكنْ أوحى إليَّ أنْ سبِّح بحمدِ ربِّك وكُنْ من السَّاجدين، واعبُد ربَّك حتَّى يأتِيَكَ اليقين"(٦).
(١) في (ر) و (ف): "وسمِّي العذاب يقينا كما سمي". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ١٥٤ - ١٥٥) عن سالم بن عبد اللَّه ومجاهد وقتادة والحسن وابن زيد. (٣) رواه البخاري (٢٦٨٧) من حديث خارجة بن زيد رضي اللَّه عنه. (٤) في (ر): "حدًا". (٥) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١٨)، والإمام أحمد في "الزهد" (١٥٤٨). (٦) رواه الإمام أحمد في "الزهد" (٢٣١٦)، والسمرقندي في "تفسيره" (٢/ ٢٦٤)، وأبو نعيم في =