المشركين إعراضًا جميلًا، كما قال:{وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا}[المزمل: ١٠]؛ أي: لا تكافيهم بما آذَوك بألسنَتِهم وفعلِهم؛ فإنَّ السَّاعة آتيةٌ، وأنا أكافيهم عنك.
ووصفَه بـ {الْجَمِيلَ} على معنى: لا تتركْ نصيحَتَهم ودعاءَهم إلى الحقِّ مع ذلك.
وقيل: كان هذا أمرًا بالإعراض عن قتالِهم، ثمَّ نُسِخَ بآيةِ القتال. وهو قول مجاهد وعكرمة وقتادة والضَّحَّاك (١).
وقيل: ليس هذا بمنسوخٍ، بل هو كان مأمورًا بالصَّفحِ في موضعِهِ، وبالقتالِ في موضعِهِ، كما قال:{فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ}[النساء: ٦٣]، فهو أمرٌ بالإعراضِ في موضعِه، وبالوعظِ في موضعِه.