قال هذا بعدَما ردَّ عليهم السَّلام وقدَّمَ العجل إليهم فلم يتناولوه، فخافَهم على نفسِه حيثُ لم يتحرَّموا بطعامِه.
ودليلُ هذا الإضمار قوله تعالى في سورة أخرى:{فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً}[هود: ٧٠].
ولا يُقال: ذكرَ في (سورة الذاريات): {فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ}[الذاريات: ٢٥]، ثمَّ ذكر تقديم العجلِ بعد الإنكار:{فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ}[الذاريات: ٢٦].
لأنَّا نقول: ذاك إنكارُ المعرفة؛ أي: لا أعرِفُكم، لا إنكارُ الخيفةِ.