وقوله تعالى:{قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ}: قيل: هذا الَّذي قلْتَ يا إبليس: (لأزيِّنَنَّ لهم ولأغوينَّهم) طريقٌ مَمَرُّ مَن سلَكُه عليَّ ومصيرُه إليَّ، فأُجَازِي كُلًّا منهم على عملِه.
و {مُسْتَقِيمٌ}: نعتٌ للصِّراطِ، وليس المرادُ منه استقامتَه في نفسِه، بل المرادُ به أنَّه لا يمكن العُدول عنه، بل يستقيم لسالِكِهِ إليَّ وعليَّ.
وقيل: بل هو إشارةٌ إلى الطَّريقِ الحقِّ، وقد سبق ذِكْرُه:{إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}؛ فالإخلاصُ طريقٌ مستقيمٌ، وقوله:{عَلَيَّ}؛ أي: عليَّ وإليَّ الهداية إليه، ودفعُ الشُّبهِ عنه.
(١) قرأ الكوفيون ونافع: {الْمُخْلَصِينَ} إذا كان في أوله ألف ولام بفتح اللام حيث وقع، والباقون بكسرها. انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٢٨). (٢) "إلي" من (أ).