للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ومَنْ قرأ بكسرها (١) فمعناه: إلَّا عبادَك الذين أخلَصُوا أعمالَهم لكَ، مِن قولِه: {وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ} [النساء: ١٤٦].

وقوله تعالى: {قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ}: قيل: هذا الَّذي قلْتَ يا إبليس: (لأزيِّنَنَّ لهم ولأغوينَّهم) طريقٌ مَمَرُّ مَن سلَكُه عليَّ ومصيرُه إليَّ، فأُجَازِي كُلًّا منهم على عملِه.

و {مُسْتَقِيمٌ}: نعتٌ للصِّراطِ، وليس المرادُ منه استقامتَه في نفسِه، بل المرادُ به أنَّه لا يمكن العُدول عنه، بل يستقيم لسالِكِهِ إليَّ وعليَّ.

وقيل: بل هو إشارةٌ إلى الطَّريقِ الحقِّ، وقد سبق ذِكْرُه: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}؛ فالإخلاصُ طريقٌ مستقيمٌ، وقوله: {عَلَيَّ}؛ أي: عليَّ وإليَّ الهداية إليه، ودفعُ الشُّبهِ عنه.

* * *

(٤٢ - ٤٣) - {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ}.

وقوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}؛ أي: إنَّ عبادي الَّذين قاموا إليَّ (٢) بحقِّ العبوديَّة ليسَ لَكَ عليهم سُلْطانٌ.

{إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ}: وقَبِل تَزْيِينَكَ وإغواءَكَ {مِنَ الْغَاوِينَ}: مِنَ الضَّالِّين.


(١) قرأ الكوفيون ونافع: {الْمُخْلَصِينَ} إذا كان في أوله ألف ولام بفتح اللام حيث وقع، والباقون بكسرها. انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٢٨).
(٢) "إلي" من (أ).