و (مَنْ) تُستَعْمَل في العقلاء، وهنا لبني آدم وهم عقلاء، وللدَّوابِّ على التَّبعيَّةِ عند الاجتماع، كما في قوله:{فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ}[النور: ٤٥] الآية، لَمَّا بدأَ الآيةَ بقولِهِ (٢): {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ}[النور: ٤٥]، وهو يتناولُ كلَّ حيوانٍ -ومنهم البشرُ وغيرُهم- أطلق لفظة (٣)(مَن) للمشاركةِ.
وقيل: فيه دليلٌ على أنَّ الإنسانَ يُزادُ في رزقِهِ بالخَدَم والنَّعَم.
وقيل:{وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} عطفٌ على قوله: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا}؛ أي: جعلْنا للخدمِ والدَّوابِّ أيضًا معايش، فإنَّ للدَّواب والأنعام والوحوش والطيور نصيبًا فيما يرتفعُ مِن الأرضِ مِن الزُّروع والأشجار وغير ذلك، فهو من المعايش لها أيضًا.
وقال القشيريُّ: ومِن الرَّواسي الَّتي تثبتُ بها الأرضُ الأولياءُ الذينَ هم أوتادُ الأرضِ، بهم المدفَع وإليهم المفزَع.