وقد مرَّ شرحُه في قولِه تعالى:{وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}[البقرة: ١٩٨]، على الطَّرِيقَيْنِ (٢)، وهو تعظيمٌ لمكرِهم؛ أي: كادَ مِن قوتِه (٣) وعظمتِه يكون كذلك، وهو كقولِه:{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا}[مريم: ٩٠].
ولكنَّه لم ينفذ ولم يضرَّ بالإسلامِ وأهلِه بدفعِ اللَّهِ تعالى، فيكونُ معنى الكلام: وإنْ كانَ مكرُهُم يكونُ بحيثُ تزولُ منه الجبالُ، كما قال:{وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ}[الأحزاب: ١٠]؛ أي: كادَتْ، وهكذا عامَّة ما يُطلَقُ مِنَ الألفاظِ في تكثيرِ
(١) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٣٦٣)، و"التيسير" للداني (ص: ١٣٥). (٢) في (ر) و (ف): "الطرفين". (٣) في (ر) و (ف): "قدرته".