وقوله تعالى:{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ}: أي: اذكرْ يا محمَّدُ إبراهيمَ إذْ لم يستعجلِ العذابَ لِمَنْ (١) كذَّبَه وآذاه، فكذلكَ فافعلْ بأهلِ عصرِكَ، واتَّبعْ في ذلك أباك، وذلك في قولِه تعالى:{وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[إبراهيم: ٣٦]، وقدَّم على ذلك وأخَّرَ عنه دعوات، فممَّا قدَّم قولُه تعالى:
وقوله تعالى:{وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ}؛ أي: بَعِّدْني (٣) وأولادي، وقد جَنَبه مِن حدِّ (دخل)، وجنَّبَهُ تجنيبًا للمبالغة، واجتنبَ وتجنَّب لازمٌ، وحقيقة الكلمة: اجعلني في جانبٍ، كما يُقال: نحِّني؛ أي: اجعلني في ناحيةٍ.
{أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ}: (أن) مع الفعل مصدر؛ أي: عبادةَ الأصنام، وهذا لتعليمِ الأُمَّةِ، ولأنَّ العِصمةَ لا تزيلُ المحنةَ، فيجوز فيه الدَّعوة كما مرَّ في قوله تعالى:{تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}[يوسف: ١٠١].
* * *
(١) في (أ): "العذاب والعقوبة أن". (٢) في (ر) و (ف): "ضامنًا". (٣) في (ر) و (ف): "تعذني".