وقوله تعالى:{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ}؛ أي: ولَمَّا قال الضُّعفاء للَّذين استكبروا ما ذكرْنا، وأجابهم أولئك بما حكيْنا (١)، اجتمعوا كلُّهم على ملامَةِ إبليس، فهو الَّذي زيَّن (٢) لهم الكفر، فيقول لهم إبليس هذا.
وقوله تعالى:{لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ}؛ أي: فُرِغَ مِن سَوْقِ أهلِ النَّار إلى النَّار، وسوقِ أهلِ الجنَّةِ إلى الجنَّةِ، واستقرَّ كلُّ فريقٍ في منزلِه، والشَّيطانُ مشرفٌ عليهم في النَّار - بحيث يرونَه ويسمعون كلامَه.
وقال مقاتلٌ: يوضَعُ له منبرٌ في النَّارِ فيرتَقِيْه، وتجتمعُ عليه الكفَّارُ باللَّائمةِ، فيقولُ لهم:{إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ}؛ يعني: كونَ هذا اليومِ كما ترَوْنَ، فصدَقَكُمْ وعدَهُ، {وَوَعَدْتُكُمْ} أنَّه غير كائنٍ (٣)({فَأَخْلَفْتُكُمْ} وَعْدِي (٤).
وقيل:{وَعْد الحق}؛ أي: الصِّدق، وتقديرُهُ: وعدًا صِدْقًا، والإضافة إليه بمعنى نعتِه به، كقولِكَ: حقُّ اليقين، وهو وَعْدُ الثَّوابِ على الإيمان والطَّاعة.
{وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ}: أي: مُلْكٍ أقهرُكُم به على ما دعوتُكم إليه.
(١) في (أ): "وأجابهم بما حكينا أولئك"، وفي (ر): "وأجابوهم أولئك بما حكينا". (٢) في (أ): "سن" وفي (ف): "سيق". (٣) في (أ): "جائز". (٤) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٤٠٣).