والعنيدُ: الجائرُ عنِ الحقِّ إلى الباطلِ.
وقال ابن كيسان: هو الشَّامخُ بأنفِهِ (١).
وقال ابنُ عبَّاسٍ ومجاهدٌ: هو المعرِضُ والمجانِبُ (٢).
وقيل: هو المعارِضُ لكَ بالخلافِ.
* * *
(١٦) - {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ}.
وقوله تعالى: {مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ}؛ أي: وراءَ هذا الجبَّارِ العنيدِ جهنَّمُ؛ أي: أمامَه، كما قال: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف: ٧٩]، وقال الشَّاعر:
أَيَرْجُو بَنُو مَرْوانَ سَمْعِي وطاعَتِي... وقَوْمِي تميمٌ والفَلاةُ وَرائِيَا (٣)
وقال مقاتلٌ: {مِنْ وَرَائِهِ}؛ أي: مِن بعدِه (٤).
والوراءُ تُستعمَلُ للخلفِ والقُدَّام، وأصلُه: أنَّ كلَّ ما وارى عنك شيئًا مِن خلفٍ أو قُدَّامٍ فهو وراءٌ.
وقيل: إنَّه يجوز في الزَّمان على تقدير: إنَّه كان خلفَهم لأنَّه يأتي ليلحقَهم (٥).
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ٣٠٩). (٢) ذكره عنهما الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ٣٠٩). (٣) البيت لسوَّار بن المضرِّب السعدي. انظر: "الأضداد" للأصمعي (ص: ٢٠)، و"الكامل" للمبرد (٢/ ٧٧)، و"ربيع الأبرار" للزمخشري (٣/ ٢٩٦)، وعزي للفرزدق في "جمهرة اللغة" لابن دريد (٣/ ١٣١٧)، ولمساور بن حمئان من بني ربيعة في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (٢/ ٢٨٠). (٤) انظر: "تفسير مقاتل" (٢/ ٤٠١). (٥) في (أ): "ليخلفهم".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.