وقيل: هو ابتداءُ خطابِ مِن اللَّهِ تعالى لأهلِ عصرِ محمَّدٍ، يقول: ألم يأتِكُمْ يا معشرَ الكفَّار خبرُ الأممِ الًّذين سمعْتُم بتكذيبِهم لرسلِهم، وما أحلَّ اللَّهُ بهم مِن نقمَتِه، وهم في الكثرةِ على ما لا يَعلمُ عددَهم وأسماءَهم إلَّا اللَّهُ تعالى.
وكان ابنُ مسعودٍ إذا قرأَ هذهِ الآيةَ قال: كذبَ النَّسَّابون، يدَّعونَ علمَ الأنساب في الأسلاف، واللَّه تعالى يقول:{لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ}(٤).
وقيل: أي: الشَّرائع الواضحات، لا يخفى حسنُها على المتدبِّر.
وقوله تعالى:{فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ}: أي: جعلوا أصابعَ أنفسِهم في أفواهِ أنفسِهم يعضُّونها غيظًا، إذ كان فيه تسفيهُ أحلامِهم وشتمُ أصنامِهم، وهو
(١) في (ف): "بأسًا". (٢) في (ف): "فلا تنقص مواهبكم من ملكنا شيئًا" بدل من "ما حصلتم لملكنا زينًا". (٣) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (٢/ ٢٤٢). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٦٠٤).