وقوله تعالى:{بِغَيْرِ عَمَدٍ}: وهي جمع عِمادٍ، ونظيرُه: الإهابُ والأَهَبُ.
وقوله تعالى:{تَرَوْنَهَا}: أي: تروْنَ السَّماءَ لا عَمَدَ لها، فهو أمرٌ مُعايَنٌ مُشاهَدٌ. وهو طريق الكلبيِّ ومجاهد (٢).
وقيل:{تَرَوْنَهَا} صفةُ العَمَد؛ أي: بغير عَمَدٍ مرئيَّة، ولها عِمادٌ غيرُ مرئيٍّ (٣)، وهو القدرة، واللَّه تعالى يمسكُها كذلك بقدرتِه، وكأنَّها عماد لها.
وظاهرُ الآيةِ: بغير عَمَدٍ مرئيَّةٍ، وتحقيقُه: بعَمَدٍ غيرِ مرئيَّةٍ (٤)، فكلمةُ النَّفي مُقدَّمَةٌ في الذِّكْرِ، مُؤخَّرةٌ في المعنى، قال الشَّاعر:
(١) في (أ): "المؤمنين". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٤١١) عن إياس بن معاوية وقتادة، أما مجاهد فالمروي عنه القول الآتي. (٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٤٠٩ - ٤١٠) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ومجاهد، ورواه عن مجاهد أيضًا ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧/ ٢٢١٦)، وهو في "تفسير مجاهد" (ص: ٤٠٣)، ولفظه عندهم: {بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}: بعمد لا ترونها. (٤) في النسخ: "بغير عمد مرئية"، وهو خطأ ظاهر وتكرار لا معنى له، والصواب المثبت، انظر قول مجاهد السابق والبيت الشاهد الآتي.