وهو قولُه:{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ}: أي: لا يؤمنون وإن اشتدَّ حرصُكَ على إيمانهم؛ لأنَّ هذا مِن أفعالي لا يقدر عليه آخرُ غيري (١)، نظيرُه قوله:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}[آل عمران: ١٢٨].
والحرصُ: طلبُ أمرٍ باجتهادٍ في إصابَتِهِ.
وقيل:{وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ} مِن أهل مكَّةَ.
وقال الإمام أبو منصور: هي فيهم وفي غيرهم أيضًا (٢).
وقوله تعالى:{وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ}: يقولُ: لسْتَ تطمعُ في أموالهم، ولا {تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ}؛ أي: على تبليغ القرآن -فقد سبق (٣) ذكرُه في قوله: {نُوحِيهِ إِلَيْكَ} - شيئًا فينسبونَك إلى الاستيكالِ فعلَ الطَّالِبين العلوَّ في الأرض والمالَ، ولا أنت أيضًا رسولٌ بهذا القرآن إليهم وحدَهم، بل القرآنُ {ذِكْرٌ}؛ أي: القرآنُ تذكيرٌ (٤) وموعظةٌ لجميع العالمين إلى قيام السَّاعة، ويتضمَّنُ ما بهم الحاجةُ إلى معرفتِه مِن أمرِ دينِهم يتذكَّرون به ما ينسَونه.
(١) في (ر) و (ف): "لأن هذا من اللَّه فلا يقدر عليه أحد غيره". (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" للماتريدي (٦/ ٢٩٤). (٣) في (ر) و (ف): "تبين". (٤) في (أ) و (ف): "تذكر".