قال: وقيل: إنَّ وجودَ الرِّيح مجازٌ عن وجود دلائل الوصال وأمَارته، وهو كما يُقال: إنَّي لأجدُ ريحَ الفتنةِ، وقد هبَّتْ لفلانٍ ريحٌ (١).
وقال الشَّاعرُ:
ولقد تنسَّمْتُ الرِّياحَ لحاجتي... فإذا لها مِنْ راحَتَيْكَ نسيمُ (٢)
وكأنَّه علمَ بمكان يوسف بوحيٍ مِن اللَّه بقصد حامل القميص.
وروي أنَّه لَمَّا أخرجَ قميصَه قال: مَنْ يحملُه؟ قال يهوذا: أنا أولى بحملِه؛ لأنِّي حملْتُ إليه قميصَه الملطَّخَ بالدَّم، وأخبرتُه بأنَّ الذِّئبَ أكلَه، فكنْتُ سببَ حزنِهِ، فأحمل إليه هذا القميصَ فأكونُ سببَ سرورِهِ.
وقيل: إنَّ يعقوبَ كان يتعرَّفُ خبرَ يوسف من الرِّياح كثيرًا، حتَّى جاءَ الإذنُ للرِّياح بحملِ ريحِهِ إليه، وسُنّة الأحبابِ مسائلةُ الدِّيار ومخاطبةُ الأطلال ومراسلةُ الرِّياح. قالَ قائلُهم:
وإنِّي لأستَهْدِي الرِّياحَ نسيمَكُمْ... إذا أقبلَتْ مِنْ نحوِكُم بهبوبِ