ثمَّ تركُ المجاهرة بقتلِه مغافصةٌ في ذلك كلِّه، دليلٌ على صحَّة إيمانهم؛ إذ لو لم يكنْ لهم إيمانٌ لم يكن لهم مانعٌ عن قتله من غير تدسيسٍ أو احتيال، وذلك كلُّه دليلٌ على أنَّ بركةَ نبوَّةِ أبيهم وأجدادِهم كانت متعدِّيةً إلى بواطنِهم، حتَّى لم يصيروا معاندِيْنَ عنادَ المعْرِضينَ عن الحقِّ بفعلِهم (١)، إلَّا أنَّهم لم يكونوا في ذلك الوقتِ أنبياء، فلم يُعصَموا عن المحظورات كلِّها، فوقَعوا فيما وقَعوا لحكمةٍ بالغةٍ علمَها اللَّه تعالى، وعلمَ نفعَها متَّصلًا بهم وبأبيهم وبأخيهم وبالمسلمين، فأجرى عليهم تلك المعصيةَ (٢)، وعقَّبَ تلك اللَّطائف والنِّعم فيهم وفي غيرهم.