وقال الإمام أبو منصور (١) رحمة اللَّه عليه: قديما (٢) قيل: مَن طلب الكلَّ فاته الكلُّ، أرادَ إخوةُ يوسفَ أنْ يكونَ إقبالُ يعقوبَ بالكلِّيَّة عليهم، واللَّهُ تعالى يقولُ:{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ}[يوسف: ٨٤].
وقيل: كان قصدُهم ألَّا يكونَ يومَئذٍ عندَ أبيه، فساوَى عندهم أقسام غيبتِه (٣)، فقالوا: إمَّا القتل وإمَّا النَّفي، ولا بأسَ بما يكون بعدَ ألَّا يكون يوسف.
وقوله تعالى:{وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} لم تطبْ نفوسُهم بأن يذهبوا عن اللَّهِ بالكُلِّيَّةِ، فدبَّروا لحسنِ الرُّجعى قبلَ ارتكابِ ما دعتْهُم نفوسُهم إليه، وهذه صفةُ أهلِ العِرفانِ باللَّهِ جلَّ جلالُه (٤).
وقوله تعالى:{قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ}: قال قتادةُ وابنُ إسحاقَ: قال ذلك روبيل (٥). وقال الزَّجَّاجُ: قال ذلك يهوذا (٦)، قال: إنَّ قتلَ يوسفَ أمرٌ عظيمٌ فلا تفعلوه.
وقوله تعالى:{وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ}: قال الحسنُ: أي: في قعرِ البئرِ (٧).
(١) كذا قال، وهو سهو منه رحمه اللَّه، فإن الآتي هو كلام القشيري لا الماتريدي. (٢) في (ر): "ربما"، والمثبت من (ف) و"اللطائف". (٣) في (ر): "فساوى أقسام غيبته"، ولم ترد هذه الجملة في "اللطائف". (٤) انظر: "لطائف الإشارات" (٢/ ١٧٠ - ١٧١). (٥) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٢٠). (٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٣/ ٩٣). (٧) ذكره الواحدي في "البسيط" (١٢/ ٣٢)، وابن الجوزي في "زاد المسير" (٤/ ١٨٥).