أي: إنَّ المتنَعِّمِيْنَ الذين نشؤوا في اللَّذات لم ينهوا عن الفسادِ، ولم ينتهوا بأنفسِهم، بل اتَّبعوا ما أُترِفوا فيه من الأموال والأحوال، وكانوا مجرمين مشركين مستكثِرين من المعاصي.
ودلَّت الآية أنَّ أكثر ما يميل إلى الكفر والباطل هم المترفون، وقال تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ}[سبأ: ٣٤].
وقوله تعالى:{وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}: أي: ليس مِن صفةِ ربِّك أنْ يُهلِكَ القرى ظالمًا؛ أي: بغير ذنبٍ منهم؛ أي: لم يهلِكْ أهلَ القرى الذي (١) عُذِّب في هذه السُّورة وهو ظالم، قال تعالى:{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}[فصلت: ٤٦].