وهذا تسليةٌ للنَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يقول: يا محمَّد؛ اختُلِفَ فيما أُنْزِلَ عليك (١)، فلا يشقَّنَّ عليك، فقد اختُلِفَ فيما أُنْزِلَ على مَن قبلَكَ.
وقوله تعالى:{وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ}: أي: قولٌ سبقَ منه؛ لأنَّه لا يعاجلُهم بالعذاب، بل يمهلُهم إلى أنْ يبلغَ الكتابُ أجلَه.
وقال الإمام أبو منصور رحمة اللَّه عليه: ويحتمِل: ولولا أنَّه كان مِن حُكمِه أنَّهم إذا اختلفوا في الكتاب والدِّين، وصاروا بحيث لا يهتدون إلى شيء، أنْ يبعثَ رسولًا يبيِّنُ لهم الدِّين، ويدعوهم إلى الهدى {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} بالهلاك (٢).
ثمَّ قوله:{بَيْنَهُمْ} يجوز أن يكون في كفَّار عصر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويحتمل أن يكون في قومِ موسى عليه السَّلام.